مقدمة

الحمد لله الذي علم الإنسان بالقلم و أغدق عليه جزيل النعم و الصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث هدى ورحمة لسائر الأمم.

لقد حث الإسلام منذ نشأته الأولى على طلب العلم فبدأ أول ما بدأ به الوحي قوله تعالى : "اقرأ باسم ربك الذي خلق *خلق الإنسان من علق *اقرأ وربك الأكرم *الذي علم بالقلم " - العلق (آية 1- 5 ) – وقوله تعالى :" ن والقلم و ما يسطرون "              - القلم (آية 1 ) –

و التربية الحديثة تهتم بكل من الطالب والطالبة باعتبار أنهما محورا العملية التعليمية فتقدم لهما كل ما يناسب من المواد والعلوم ضمن المقررات الدراسية، وهي تهتم بالخبرات السابقة والمدركات الحسية التي مر بها المتعلم من واقع البيئة التي يعيش بها فالتدريس هو نوع من التبادل أو الاتصال الفكري بين المعلم وطلابه ويتم في الغالب للطلاب إدراك محتوى الاتصال عن طريق الحواس. ومن هنا تبرز قيمة الحواس والخبرات الحسية في تكوين المدركات والمفاهيم لدى الطالب.

             فضمن ما تقدمه التربية الحديثة من المواد الدراسية مادة الرياضيات التي تعتبر من العلوم الهامة والتي لا يستغني عنها أي فرد مهما كانت ثقافته أو كان عمره بعد عمر التمييز لأنها تشغل حيزاً مهماً في الحياة مهما كانت درجة رقيها، وتعتبر مادة الرياضيات من أقرب المواد إلى التجريد بل هي المجرد نفسه، والغرض هنا يتعدى نقل المهارات الحسابية الخاصة بالأعداد  إلى أغراض أخرى  تشمل فهم البيئة المحيطة بالطفل من حيث الكم (المفاهيم والمهارات الخاصة بالأعداد ونظام الترقيم العشري)، ومن حيث الشكل(المفاهيم والمهارات الخاصة بالهندسة)، ومن حيث علاقة الكم بالشكل ( المفاهيم والمهارات الخاصة بالقياس)، ولكي يكون تعليمها أكثر فعالية وقبولاً لدى المتعلم يجب أن يكون محسوساً يلمس به المتعلم الحقيقة فيسعى إلى وعيها وإدراكها ثم فهمها الفهم العميق الواعي ومن ثم إلى ممارستها في الحياة من أجل إسهام أكثر وتفاعل أقوى في مجتمعه، ومن هنا كانت الحاجة أكبر إلى الاتجاه بأكثر واقعية في تعليم الرياضيات والتركيز على المحسوسات والمدركات من أجل الوصول بالمتعلم إلى الرمز والرقم وتسهيل التعامل معها.

          هناك العديد من الاتجاهات العالمية الحديثة في مناهج الرياضيات الحديثة التي تواكب العصر نذكر منها:

1- طريقة الاكتشاف والابتكار في تدريس الرياضيات التي تؤدي بالمتعلم إلى اكتشاف الأفكار الرياضية بنفسه لتتكون لديه دوافع ذاتيةً للعمل في الرياضيات.

2- الاتجاه الحلزوني في بناء مناهج الرياضيات وتدريسها الذي يعني بمعالجة أي مفهوم رياضي في مراحل خلال الصفوف الدراسية.

3- الاهتمام بالأنشطة واستخدام الأجهزة والوسائل التعليمية في تدريس الرياضيات.

4- مشروع إبداع والذي يتم بأشراف الدكتور عباس حسن غندورة وفيه يتم تقديم الرياضيات بطريقة الممارسة لجذب انتباه المتعلم وإشراكه في العملية التعليمية حيث خصص لكل موضوع أكثر من يدوية تشرح المفهوم الرياضي ويتولى المتعلم مهمة اكتشافه بنفسه أو بقليل من المساعدة.

وفي هذه الدراسة سوف تلقي الدارسة الضوء على إحدى هذه اليدويات وهي قطع النماذج لتوضح مدى أهميتها في تحقيق الغرض التعليمي وأثرها في تنمية ملكات المتعلم في المعرفة، راجية من الله العلي القدير أن يوفقني في هذا العمل.